ميرزا حسين النوري الطبرسي
219
النجم الثاقب
قال : فأكثرت من شربه فسهل ذلك عليّ ( 1 ) . الحكاية الحادية والأربعون : نقل العلامة المجلسي في البحار عن كتاب ( السلطان المفرج عن أهل الايمان ) تأليف العامل الكامل السيد علي بن عبد الحميد النيلي النجفي ، انّه قال : فمن ذلك ما اشتهر وذاع ، وملأ البقاع ، وشهد بالعيان أبناء الزمان ، وهو قصّة أبو راجح الحمامي بالحلة وقد حكى ذلك جماعة من الأعيان الأماثل ، وأهل الصدق الأفاضل . منهم الشيخ الزاهد العابد المحقق شمس الدين محمد بن قارون سلّمه الله تعالى قال : كان الحاكم بالحلّة شخصاً يدعى مرجان الصغير ، فرفع إليه انّ أبا راجح هذا يسبّ الصحابة ، فأحضره وأمر بضربه فضرب ضرباً شديداً مهلكاً على جميع بدنه ، حتى انّه ضُرب على وجهه فسقطت ثناياه ، واُخرج لسانه فجعل فيه مسلّة من الحديد ، وخرق انفه ، ووضع فيه شركة من الشعر وشدّ فيها حبلا وسلّمه إلى جماعة من أصحابه وأمرهم أن يدوروا به أزقّة الحلّة ، والضّرب يأخذه من جميع جوانبه ، حتى سقط إلى الأرض وعاين الهلاك . فاُخبر الحاكم بذلك ، فأمر بقتله ، فقال الحاضرون : انّه شيخ كبير ، وقد حصل له ما يكفيه ، وهو ميّت لما به فاتركه وهو يموت حتف أنفه ، ولا تتقلّد بدمه ، وبالغوا في ذلك حتى أمر بتخليته وقد انتفخ وجهه ولسانه ، فنقله أهله في الموت ولم يشكّ أحد انّه يموت من ليلته . فلمّا كان من الغد غدا عليه الناس فإذا هو قائم يصلّي على أتمّ حالة ، وقد عادت ثناياه التي سقطت كما كانت ، واندملت جراحاته ، ولم يبق لها أثر ، والشجّة قد
--> 1 - راجع الدعوات ( الراوندي ) : ص 156 ، ح 424 .